محمد بن جرير الطبري

136

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

عما جعله الله له من استقامته . وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ يقول : وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون . والعرب تقول للميل في الدين والطريق : " عوج " ، بكسر العين ، وفي ميل الرجل على الشيء والعطف عليه : عاج إليه يعوج عياجا وعوجا وعوجا ، بالكسر من العين والفتح ، كما قال الشاعر : . . . قفا نبكي منازل آل ليلى * على عوج إليها وانثناء ذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده إياه بكسر العين من عوج ؛ فأما ما كان خلقة في الإنسان ، فإنه يقال فيه : عوج ساقه ، بفتح العين . القول في تأويل قوله تعالى : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يعني جل ثناؤه بقوله : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وبين الجنة والنار حجاب ، يقول : حاجز ، وهو السور الذي ذكره الله تعالى فقال : فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ وهو الأعراف التي يقول الله فيها : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ كذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا عبد الله بن رجاء ، عن ابن جريج ، قال : بلغني ، عن مجاهد ، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَبَيْنَهُما حِجابٌ وهو السور ، وهو الأعراف . وأما قوله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ فإن الأعراف جمع واحدها عرف ، وكل مرتفع من الأرض عند العرب فهو عرف ، وإنما قيل لعرف الديك : عرف ، لارتفاعه على ما سواه من جسده ؛ ومنه قول الشماخ بن ضرار : وظلت بأعراف تعالى كأنها * رماح نحاها وجهة الريح راكز يعني بقوله : " بأعراف " : بنشوز من الأرض ؛ ومنه قول الآخر : كل كناز لحمه نياف * كالعلم الموفي على الأعراف وكان السدي يقول : إنما سمي الأعراف أعرافا ، لأن أصحابه يعرفون الناس . حدثني بذلك محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، سمع ابن عباس يقول : الأعراف : هو الشيء المشرف . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن عيينة ، عن عبيد الله بن أبي يزيد ، قال : سمعت ابن عباس يقول ، مثله . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : الأعراف : سور كعرف الديك . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار سور له باب . قال أبو موسى : وحدثني عبيد الله بن يزيد ، أنه سمع ابن عباس يقول : إن الأعراف تل بين الجنة والنار حبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال : الأعراف : حجاب بين الجنة والنار ، سور له باب . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن عبد الله بن الحرث عن ابن عباس ، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال : الأعراف : سور بين الجنة والنار . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس قوله : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يعني بالأعراف : السور الذي ذكر الله في القرآن وهو بين الجنة والنار . حدثنا الحرث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : الأعراف : سور له عرف كعرف الديك . حدثنا